ديوان :
اســمـك مكتــوب على قلبـي
تأليف:
رشدي عبد الرحمن
« أبو إسكندر »
تقديم وإعداد الشاعر والناقد العروضي :
محجـوب موســي
إعداد وإنتاج الشاعرة :
زينـات السخـاوي
……
مقدمة
بقلم الشاعرة : زينات السخاوي
…..
بسم الله الرحمن الرحيم
( و لا تنسوا الفضل بينكم )
صدق الله العظيم
( سورة البقرة – الآية ٢٣٧ )
تعرفت على أستاذي / رشدي عبد الرحمن الشهير بـ ( أبو إسكندر ) عام ١٩٥٤ ، وكان عمري حينئذ ١٧ سنة .كانت الواسطة في هذه المعرفة المطربة السكندرية( إكرام ) التي قابلتها في أحد الأفراح وأطلعتها على أغنية من تأليفي ، فطلبت مني لقاءها بمقر نقابة الموسيقيين بمحطة الرمل ، وقدمتني للأستاذ / رشدي عبد الرحمن ، ليتعهدني منذ ذلك الحين برعايته ، ويعلمني أصول علم العروض ونظم الشعر والزجل والأغاني ، حتى تطور أسلوبي في الكتابة الغنائية ، وبدأت أغنياتي تأخذ طريقها إلى مطربي الإذاعة ، وتم قيدي مؤلفة للأغاني بإذاعة الإسكندرية .
كان أستاذي رشدي عبد الرحمن يتميز بالبساطة والتواضع والتعامل مع الحياة بسخرية لاذعة لا تخلو من الحكمة والتبصر ، بالإضافة إلى موهبته الفطرية الأصيلة التي منحته القدرة على تحويل كل موقف في الحياة إلى نصوص زجلية ، فكان يتنفس زجلاً ويتكلم زجلاً ويعيش زجلاً ، ولهذا مات أيضاً زجلاً مصداقاً لما قاله :
بين شوقي وتفكيري ولومي
راح وقتي وحصلت جدودي
وياحسرةعلىّ إن جه يومي
وأنا جاهل إيه ســـر وجودي
عام ١٩٦٦ توفى أستاذي رشدي عبد الرحمن بمستشفى المعمورة للأمراض الصدرية ، تاركاً لزملائه وتلاميذه ذكرى لا تنمحي من الأزجال والأغاني والأناشيد ...
وبمناسبة مرور ٤٠ عاماً على وفاته ، رأيت أن أعيد نشر ما استطعت الوصول إليه من إبداعه الزجلي .. وفاءً لذكراه ، واعترافاً بفضله وأستاذيته ، وتسليطاً للضوء على صوت زجلي أصيل يحتل موقعه المتميز في صفحات تاريخنا الأدبي الحديث .
رحمه الله .. وجزاه عن إبداعه و صدقه الفني خير الجزاء .
الشاعرة/ زينات السخاوي
الإسكندرية
٢٠٠٦م *****
المحتويات :
(( مجـرّد كلمـة ))
بقلم الشاعر الناقد العروضي :
محجـوب موســى
حين ينشق الظلام عن نور طال ارتقابه، فكم تكون فرحتنا بلقائه؟ ، وعند عثورنا على غالٍ، مرّ زمان طويل على ضياعه كيف نصوّر حالتنا؟، ولـمـّا نحتسب مريضاً لا أمل في شفائه، ثم نُفاجأ بشفائه، بماذا نعبّر عن سرورنا؟ و.. و.. و… هكذا استقبلت هذا الوفاء النادر والاعتراف بالجميل، حين سألتني الشاعرة الوفيّة : ( زينات السخاوي )، أن أكتب كلمة عن أستاذها الراحل من أعوام طويلة، الزجّال الكبير رشدي عبد الرحمن، الذي رحل ككل راحل من فنّانينا الكبار في صمت مطبق، ودون ذكر لمآثره وتراثه، فهكذا مصر، لا يُذكر فيها إلاّ البغاث، وتغطي بحلكة النسيان بلابلها الصدّاحة ونسورها النادرة، فكيف لا أفرح بهذا الوفاء، فرحتي بنور طال بي ارتقابه؟ وكيف لا أُسـّر به، سروري بعثوري على ثمين فقدته؟ وكيف لا أسجد لله شكرا، حين أرى مريضي وقد عوفي بعد مرض أيأس ؟
ففي حبّة العين، ومهجة القلب أحمل موقفك النبيل أيتها الأخت العزيزة، فأنت ( زينات ) التي أقامت الزينات لعرس فنان رحل جسداً ولم يرحل فنّا خالداً.
كان لابد أن أشكر لهذا الوفاء قبل حديثي عن أزجال رشدي عبد الرحمن.... ( أبو اسكندر ) كما كنّى نفسه، وكما كان يوقّع أزجاله الممتازة التي لم يبق منها إلا ما قدمته إلي الأخت الوفية زينات السخاوي، وهي:
- ديوان (رباعيّات الخيّام) بالزجل .
- زجل طويل بعنوان (عمارة الثورة) بخط يده . - أغنية بعنوان (إسمك مكتوب على قلبي) .
- زجل في رثاء بيرم منشور بجريدة (الرياضة) السكندرية العدد ٧١٧٠ الصادر في الثلاثاء ٦ مارس ١٩٦٢م صفحة (روضة الزجل) .
فأين أزجال زجّالنا الكبير؟ فأنا أعلم أن له أزجالاً كثيرة، وله كذلك أغان عديده بإذاعة الإسكندريّة، وفي (الرباعيّات) يهدي أخاه وصديقه صبحي عبد الرحمن ديوانه هذا بقوله:
أهدي كتابي الثاني (رباعيّات الخيّام)
فأين ديوانه الأول وهو - إذا لم تخنـّي الذاكرة - باسم ( أزجال أبو اسكندر ) ؟
ولولا وفاء تلميذتي النبيلة ( زينات ) التي ستنشر على نفقتها ما قدمته لي من ثمار قلمه، لما وقفت أجيالنا من شداة زجالينا على ما تبقّى من أزجال رائد من روّاد الزجل بثغرنا الجميل.
والآن إلى كلمتنا عن بعض هذه الثمار اليانعة.. لأنَّ الكلام عنها جميعاً سيستغرق صفحاتٍ كثيرة، ولا أريد أن أثقل كاهل هذه الوفيـّة بمزيد من النفقة، حين تكثر الصفحات، وحسبها هذا الموقف العظيم.
أمامي رباعيـّات الخيـّام التي نظمها بلغة الأدب الشعبي / حسين مظلوم رياض، والتي صدرت عن (لجنة النشر للجامعيين) عام ١٩٤٤م بتصدير بقلم (نقيب الأدباء) كامل كيلاني..، وقد نظم الرباعيـّات الخياميّـة كذلك الزجّال الراحل / محمد رخـا، وليست أمامي الآن.. وبذلك تكون هذه الرباعيـّات قد نظمت بالعاميـّة المصريّة ثلاث مرّات فيما أعلم، فضلاً عن نظمها بالفصحى لرامي والمازني والبستاني ومحمد السباعي.
وليس المجال مجال موازنة، ولكن سنقدّم قليلاً من عطاء مظلوم وعطاء رشدي.
مظلوم ينظم من الرمل، ورشدي من الخبب، يبدأ مظلوم هكذا:
نبّه النايم علي فرش الأمل
كام أمل في حلم، تفسيره الأجل
فوز بكاس الصفو، دي الأيام دول
والحياه يومين .. سرور يوم وارتحال
بعد كاس الأنس، يوم كاس القدر
ويبـدأ رشــدي:
هـوّن على نفسك ليه همّك
وانتهز الفرصه.. دي ما تدومشي
بكره تراب قبرك ح يضمّك
وتطوّل نومتك........ ما تنامشي
لا شك في انسيابية رشدي. فهو لم يلزم نفسه، بما ألزم مظلوم نفسه، فمظلوم يُقفّي ثلاثة أشطر علي روي منوّع، والرابع يلتزم رويّا ثابتاً وكذلك الشطر الخامس إلي نهاية ما أسماه (النشيد الأوّل) والنشيد (الثاني) يلزم نفسه فيه حتي نهايته بروي منوّع في الأشطر الثلاثة، والرابع يقوم على مجزوء الرمل ذي القافية في الصدر وفي العجز، ثم يجئ الشطر الخامس ذا روي موحّد، والنشيد الثالث صدره من تام الرمل، وعجزه من مجزوئه ولكلٍّ قافيته ورويه.مع خلو الشطر السابع من روي موحّد، والالتزام بالثامن.
بينما التزم رشدي بتقفيّة الصدر مغايرة لتقفية العجز في كل الرباعيّات، وأسلوبه يخلو من تكلف أسلوب مظلوم، ولم يقم علي الكثير من التقعّر المنافي للغة الشعب مثل:
صُب في الكاس أمّ كل المطربات
جنّة الدنيا وفردوس الحياة
وادفع الحزن الكمين قبل الممات
واستمع من وحيها السحر الحلال
من أناشيد الخلود معني اختمر
فنحن لا في العاميـّة، ولا في الفصحي ننطق (التاء المربوطة) تاءً عند الوقف، وإنمّا هي هاء لا غير، وهذا خطأ وقع فيه أبو القاسم الشابي في بعض قصائده.. والتاء لا تُنطق إلاّ إذا تحرّكت مثل:
يا حبيب الروح يا أُنسي الحياةِ (تي)
يقول رشدي بانسيابية طريفـة:
فتَح دا الكاس صافي ورايق
واضحك لي وغنّي على الدنيا
لا النوم بيزيد عمر خلايق
ولا قصّر أعمار ناس تانيه
لو شجرة عمري ف دنيايا
م الجدر انقطعت لمماتي
من طينتي تصنع (كُبّايـه)
واملاها.. ترجع لي حياتي
فهنا لغة لا (استعراض) فيها ولا تعمّل.. والطابع السكندري واضح في قوله (كُبّايه) فنحن السكندريين لا نقول: فلان بتاع (كاس) ولكن بتاع (كُبّاية) كناية عن تعوّده الشرب... ورشدي سيّد من يحدثنا عن الخمر.. ولعل هذا الموّال (الضاحك الباكي) يكون من تأليفه:
انا كنت باسكر ولكن مش عشان لذّه
ولاّ عشان انتشي واتهزّ لي هزّه
وشربت ويّا النفوس المعدمه الشاذهّ
وانت اللي عالم بحالي إن كنت جعان
وكنت باسكر عشان آكل من (المزّه)
فلا تملك - هنا - إلاّ التعاطف مع هذا المسكين الذي يُضطر علي رغم أنفه إلي السكر مع هؤلاء حتي يملأ بطنه من (المـزّة) وهي ما يُتنقـّل به على الشراب عند العوام، فإذا لم يشاركهم سكرهم حرموه من هذه (النعمة)...
ورشدي قارئ للشعر، وإلاّ فما معني قوله:
يا شاكي من غير سبب والناس بتتغنّى
ح تعمل ايه لو يصيبك داء... دي مش حاله ؟
أكبر جنايه علي الأرض اللي يتمنّى
الموت لنفسه.. ولسّه العمر له كماله
بتشوف من الورد شوكه بس.. وعيونك
عميت عن اللون وعن حسنه وأوراقه
والدنيا حالها كدا... تنكرها ح تخونك
واليأس داء ع الدوام بيذل عشـّاقه
أليس هذا ما قاله شعراً إليّا أبو ماضي:
(كن جميلا تري الوجود جميلا)
ورشدي يستخدم (كن جميلا) عنواناً لهذا النص الجيّد، و(الترجمة) الرشديّه العاميّة خفيفه الظل وأمينة....
أيهذا الشاكي وما بك داء
كيف تغدو إذا غدوت عليلا ؟
ونري التفلسف والحكمة في هذا النص في:
الطير عرف دنيته.. مش عيب عليك انت
تجهل حياتك يا عاقل والطيور فاهمه ؟
ما انتش شايفها ف جناين غيرها بالدسته
تاكل ف غير ملكها.. ومهيَّصه وناعمه
بتغنّي دايما وعارفه النسر فوق منها
مالك عليها البراري وصيّادين كُتره
بتغنّي دايما وشايفه كتير قصاد عينها
طيور (بتقتل) وغيرها ف الشبك (عاتره)
بتغنّي دايما وعمر الطير سنه وحبّه
وانت اللي عمرك طويل تبكي وتتألم !!
بتغني دايما ولو شافت بعيد (حبّه)
تروح تاخذها وتحمد ربّها.. اتعلّم
ونترك لكم بقيّة هذا النص الجيّد، ونري في تكراره لـ (بتغنّي دايماً) توبيخاً للإنسان (العاقل) الذي (عطّل) عقله حزناً على (اللبن المسكوب) كما قلت:
الحزن علي اللبن المسكوب
لن يرجعه.. للكوب
ولولا خشية الإطالة لأعملنا نظريتنا (التفتيتيـّة) .
ويهرب رشدي من (الوطنيّات إيّاها) بخفة ظل حين صوّر (عمارة الثورة) هذا التصوير الطريف. ولولا طول النص لتناولناه كلـه:
شفت بعيني ما حّدش أبداً أبداً قال لي
عيني دهي اللي الدود ح ياكلها يا شيخ متولي
شفت عماره بتعلا ولسّه ح تعلا تمـلّي
شفت أساسها وماشي مع البنيان بالمـلّي
واهو دلوقت الدور العاشر عين يالللي
زاد ف جمالها صلّي يا راجل على النبي صلّي
قبل أساسها كان فيه شئ الله لا يعيده
كانت أرض وكان فيه وَحْش مالكها ف إيده
كان مكروه وتراب الأرض ما كانش يريده
ياما أذانا وفاكر كل الخلق... عبيده
تركي خسيس خرسيس مرسيس واهو طار يا حميدو
طار بالحاشيه وعشّه اتطربق على راس (بوللي)
ربّك قادر صلّي يا رجل على النبي.. صلّي
فالدور العاشر يعني السنة العاشرة من عمر الثورة.. والوحش هو الملك. و(بوللي) قوّاده. والتعبير بـ (عيني اللي الدود حايكلها) تعبير من صميم حياتنا الشعبيّة، وتصوير الثوره كعمارة (ضربة معلّم) أنجى زجالنا من الزعيق من (ماركة) إحنا الأسود لازم نسود وما إلي ذلك، والدقة واضحة في قوله:
شفت أساسها وماشي مع البنيان بالملّي.. وكأنّ زجالنا (مهندس) وهذه كناية موفـّقة عن قوة البناء وتماسكه، فالعناية توجّه للأساس فعليه يقوم البناء، فكون الأساس (ماشياً مع البنيان) يعني أن البناء كله محوط بهذه العناية. وليست (وماشي).. (زنقه وزن) كما يتصوّر البعض فلو قال رشدي:
شفت أساسها ماشي.. بدون (الواو) لما اختل الوزن.. ولكن (الواو) هنا تصوّر (حالة) العمارة فرشدي قد (شاف) العمارة (حالة كونها) متناغمة أساساً وبنياناً.. واستخدامه لمفردات (تركيّة) أعطاه تعبيراً جيّداً عن (الصلف) والترفع والتأفف....
وتكراره لتيمة (صلّي يا راجل) تكرار (ملوّن) ففي المقطع الأول تعني التعوّذ من الحسد وفي المقطع الثاني تدل علي (المعـزّ المذل) وهكذا......... وأترك لكم البقيّة .
ونجد في أغنية (إسمك مكتوب على قلبي)
أولاً: بداية الحب ببداية الحيـاة..........
إسمك مكتوب على قلبي
من أول يوم ف حياتي
وقد يعني التعبير - أيضاً - أن حياتي لم تبدأ إلاّ بلقائك أيها الحبيب وعندها نُقش اسمك على قلبي. ويعني - كذلك - أن اسمك مقدّر على قلبي و(مكتوب)، ويعني (كمان) عقد زواج بين قلبي وبين اسمك (الاسم هنا هو الحبيب بذاته) ألسنا نقول (فلان كتب كتابه على فلانة)؟ فما دام الأمر كذلك.. فما الداعي لنكران حبّي؟ وإذا لم يكن إلاّ هذا النكران، فلماذا يلازمني طيفك ليلي؟ وخفـّة الدم والظل تتبّدى في:
طيفك أكثر إخلاصاً وقرباً
من الممكن الاكتفاء به عنك
إبعد والصبر معايا
وخيالي سعيد مع رسمك
دا غرامك كل منايا
وعشقت الحب ف إسمك
تعطف تجافيني باحبَك
وانت تخـلّيك مع قلبك
ومسيره يحن لقربي
ورضاه يسعد أوقاتي
وكأنـّي برشدي يرمق هذا الحبيب الجافي مخرجاً لسانه صائحاً:
تعطف ما تعطفش.... (طظ) كفاية علي طيفك (المبلّط) عندي كل ليلة
ومفردة غير مطروقة - حتى الآن - هي:
وازاي قلبي (اتوفّق) لك
فهي حبلى بالمعنى ولا تسدّ غيرها مسدّها فالتوفيق مطلب الناس جميعاً. وكذلك (الموافقة) بين الناس وبين ما يشتهون..والمفارقة فعّالة فكيف (يتوفـّق لك) قلبي بينما هواك أنت ليس من (جنس) هواي أنا ؟
والحديث يطول حول هذا النص الذي كُتب من أعوام طويلة.... فسحقاً لمؤلفي اليوم .
ونختم - حتي لا نكلّف الأخت زينات - ثمن صفحاتٍ كثيرة، فالطباعة (نار يا حبيبي نار). بزجل رشدي في رثاء بيرم العظيم نكتفي بآخر بيتين فيه.. فهما خلاصة الخلاصـة:
يا فنّانين دابت خلاص الشمعه
ما عادتش تضوي ع الأدب وتأنسه
والكلمتين دول مش رثاء دول دمعه
ما يرثي بيرم إلاّ بيرم نفسه
لا تعليق، فأي تعليق يفسد هذا التعبير ال.... لست أدري فليكن هكذا... وحتي نودّعكم باسمين وإن يكن طي ابتسامنا دمعة.... نقدّم - برضـه - بلا تعليـق:
أنا الساعة دي ف وحدتي
كاره حياتي وهمّها
ساخط على الدنيا (التي)
ما بتختشيش على دمها
عريان وغيري بينكسي
من نسج عقلي ويشتهر
وان مت إسمي بيتنسي
ويقولوا ميّت م السهر
لا لا يا أبا الرشد.. فاسمك الآن بفضل الله ثم بفضل تلميذتك الوفيّة النبيلة: ( زينات السخاوي )... لن يُنسى أبداً، فبعد إيام ستُخرج فنـّك الخالد وهي سعيدة فَرٍحة.... وأقسم بالله بأنها لو عثرت على كل أعمالك لأخرجتها مهما كلّفها الأمر مالاً وجهداً.. واسمح لي (أزغزغك) بهذه الأبيات:
حييت من تاني يا رشدي
على إيد الوفيّه زنات
ولو يا عم كان عندي
فلوس تتعد بالميّات
لاشارك أختنا واكتب
كتير عنّك كتير صفحات
يا أهل الفن انا باعتب
عليكم هوّ يعني إن مات
أديب برضه يموت فنّه
ولا نلقى له لو أبيات ؟
ولا واحد يقول عنـّه
ولو يعني تلت كلمات
حايجي الدور على الباقي
ويلقى العمر عدّى وفات
يقول من بعدي أوراقي
ياريت تنشرها أختي زنات
رحم الله زجّالنا الكبير.... وأكرم أختنا الكريمة وجزاها خير الجزاء.. وإلي اللقاء،
محجوب موسـي
٢٩ - ٥ - ٢٠٠٦ م
*****
روضــة الزجــل
( بيرم التونسي )
كلمات: رشدي عبد الرحمن
…..
يا فنانين.. يا زجالين
استاذنا راح وانهد عرش القافيه
والبركة في دين النبي مش فينا
روح وقال ياللا اقعدوا بالعافيه
ما هو فوق مكانه مش هنا ف وسطينا
يا زجالين يا فنانين
أستاذنا راح وح نعمل ايه يا تلامذه
خلاص بقى ما عادتشي بعده معاني
راح واتقصف قلم الأدب والعزه
اللي قصفها باميه دون سلطاني
…..
ستين سنة يخلق عقول ويربي
٦٠ سنة بطل الميدان وأديبه
لو مش حرام لناديت وقلت ياربي
تاخذني انا وستين أديب وتسيبه
…..
٦٠ سنة فكر ودماغ شغـّاله
تخلق درر تهدينا وتعلـّمنا
وف كل شطره وكل قافيه رسالة
ح نعيش نذاكر فيها طول أيّامنا
…..
٦٠ سنة في كفاح ونار شطراته
تقصف جذور الشر وتولّعها
منهم قضي عشرين سنة وأبياته
مفيش بلد في الدنيا قادره تساعها
…..
ستين سنة يخلق حٍكم ومعاني
بستان وورده ع الدوام كان زاهي
مقدرش أقول شاعر.. دا نور ربّاني
ومش أديب.. دا رسول أدب والله
شمس الأصيل فوق النخيل بتدمّع
وبتسأل النيل هوه فين الشادي
نوّح وقال الشادي فوق بيسمّع
للحور جمال شدوه وفنه الهادي
…..
ح نقول له إيه.. دا بُعده والله حرقنا
ومين يشوف بُعد العزيز ويطيقه
دا دكتوراه في الفن م اللي خلقنا
برسالة حرّه ثقـّفت مخاليقه
…..
دنيا الزجل يا دنيا ماشيه علاوله
وبعد بيرم فنـّنا كارهينه
خايف أقول غضبان علينا المولى
يمكن يكونوا الأنبياء طالبينه
…..
موليير زماني.. كلمة جت على باله
وقالها قلنا.. مجد موليير حازه
ولو بُعث موليير وشاف أزجاله
لكان بفخر يقول عليه أستاذه
…..
ح أقول لك أيه يا شرق.. ربّي الدايم
صبرك بقى إيه تعمله لأيّامك
عجبي عليك شاطر وبختك نايم
ولا لك نصيب في أديب يعلّي مقامك
…..
نصيب دا إيه.. أهو بعد شوقي وسيّد
راح الكبير سيد القوافي السامي
جيّد عظيم وازاي يعيش الجيّد
بين مقتبس على ترجمان وحرامي
…..
أزاي يعيش بين دول وكانت غايته
خلق المعاني والجميع يشهد له
موسى ف طريقه منين ما يرمي عصايته
يسحر بنورها السحر وبيسجد له
…..
يا فنـّانين دابت خلاص الشمعه
ما عادتش تضوي ع الأدب وتآنسه
والكلمتين دول مش رثاء دول دمعـه
ما يرثي بيرم إلاّ بيرم نفسه
*****
إسمـك مكتوب على قلبي
…..
إسمك مكتوب على قلبي
من أول يوم ف حياتي
ومادمت بتنكر حبّي
ليه طيفك عندي ليلاتي ؟
من قبل ما اشوفك وانت
نور فكري وحلم أمالي
وما تسألينش من امتى
طول عمري معاك بخيالي
وقابلتك قلبي ندا لك
وانت ازاي ولا على بالك ؟
تعاندني وطيفك جنبي
وبيسمع كل أهاتي
وما دمت بتنكر حبّي
ليه طيفك عندي ليلاتي ؟
باستعجب ليه باشتاق لك
وهواك مش هوّ هوايا
وازاي قلبـــي اتوفـّـق لـــك
وفؤادك مش ويّايا
مظلوم وخيالي ظالمني
خلاّك دايما ملازمني
والحب القاسي غدر بي
وحرمني من ابتساماتي
ومادمت بتنكر حبّي
ليه طيفك عندي ليلاتي ؟
إبعد والصبر معايا
وخيالي سعيد مع رسمك
دا غرامك كل هنايا
وعشقت الحب ف إسمك
تعطف. تجافيني باحبّك
وانت تخلّيك مع قلبك
ومسيره يحن لقربي
ورضاه يسعد أوقاتي
ومادمت بتنكر حبّي
ليه طيفك عندي ليلاتي ؟
*****
قـلـب الأم
…..
كان صغيّر والشباب له برضه طيشه
والغرام له لطشه بتسوّي الهوايل
والغرور بالحب نسّاه أكل عيشه
والجمال ياما عمل ف الناس عمايل
حبّها وحبّت تشوف مقدار غرامه
والدلال عند الحِسان طبع وشريعه
زوّدت بالتقل والتيه نار هيامه
والأسيـّه تحجّر النفس الوديعه
جت قالت له ف يوم أنا باطلب هديّه
لو تجيبها تملك القلب اللي همّك
قال لها قولي اطلبي إيه بس هيـّه
قالت اجري بسرعه هات لي قلب أمَك
من غرامه راح بسرعه لحد أمّه
وبسلاحه قام نزع قلب الحزينه
خد ف إيده القلب.. القلب اللي همّه
طيش شباب نسّاه هوى الروح الأمينه
جي يجري إتعتر قلب امّه زعّق
إبني. إبني.. إلولد توّه بفكره
قلب منزوع بين إديه. ازاي بيشهق
ف الساعه دي هان عليه حبّه وعمره
قال خساره إني اعيش ف الدنيا ديّه
قلب أمي ازاي ابيعه لمشتهاتي
ليه أخدته ؟ إيه جرى ؟ إيه اللي بيّه
لازم اقتل نفسي واخلص من حياتي
ماسك السكين ح يطعن قلبه بيها
قلب أمه قال له آه ياكتر نوحي
إبني إبني.. لا .. حرام ارجع داديها
مرتين ح تموّت امك لا.. يا روحي
*****
عمـارة الثــورة
…..
شفت بعيني ما حدش أبدا أبدا قال لي
عيني دهي اللي الدود ح ياكلها يا شيخ متولي
شفت عماره بتعلا ولسّه ح تعلا تمللي
شفت أساسها وماشي مع البنيان بالمللي
أول دور والثاني وعلّي يا ريّس علّي
واهو دلوقت الدور العاشر عين يالللي
زاد في جمالها صلّي يا راجل ع النبي صلّي
…..
قبل أساسها كان فيه شئ الله لا يعيده
كانت أرض وكان فيه وَحْش مالكها ف إيده
عبد وكان ما اعرفش ازاي حاكم على سيده
كان مكروه وتراب الأرض ما كانش يريده
ياما أذانا وفاكر كل الخلق..... عبيده
تركي خسيس خرسيس مرسيس واهو طار يا حميدو
طار بالحاشيه وعشّه اتطربق على راسي بو للي
ربك قادر صلّي يا راجل على النبي صلّي
…..
قبل أساسها الأرض الحرّه الله يحرسها
كانت شايله شيطان أنفاسه بتدنّسها
فجُر وهلس وغلب متلتل فوق أنفاسها
سلب ونهب وخيرها بيملا كروش أنجاسها
عايز تكسب ميل علي إيد الندل وبوسها
بذره اتحرقت ربنا يجحم ابو اللي غارسها
ضربه وتنزل ع اللي يخون تمسح ما تخلّي
ربّك قادر صلّي يا راجل ع النبي صلّي
…..
ماضي وراح وح اعيش العمر ما ح انسي قساوته
راح بشقاه وعذابه وغلبه وكل دناوته
راح بشنابه ونفخ كروشه وكل غباوته
راح بالسير والمستر فوكس وابوه وعوعوته
شفت دا كلّه وشفت المجد ودقت حلاوته
شفت بعيني يا عيني ياليلي على دا تجلّي
ربك قادر صلّي يا راجل ع النبي صلّي
…..
شفت بعيني مآسي تجر وراها.. مآسي
يا ما لبست حديد كسّحني وحطّم راسي
جابوا سلاح مغشوش ضيّع لي أهلي وناسي
صاحب القصر طمع ف العشّه لهفها القاسي
راضي عدمها لكن معدمتش يوم إحساسي
لأ دانا عربي يا ويل الظالم من أنفاسي
نار والنار ف أوانها انعدلت مسحت ذلّي
واهي مسحتهم صلّي يا راجل ع النبي صلّي
…..
دول اتمسحم واحنا مشينا ورا ثورتنا
صنع، هندس، رتّب، إبني، وقمنا قومتنا
إرفع راسك عهد المستر ولى وفاتنا
من يسالمنا نسالمه ونخوتْ من يخوتنا
على دا الحال بإيمانا مشينا وبعزّتنا
وانا والكل أخدنا حقوقنا وفشيت غِلّي
لأ دا ولسّه صلّي يا راجل ع النبي صلّي
…..
فيه إيه تاني يا ريّس ؟ قال تحديد ملكيّه
والمحروم ليه يُحرم ليه ؟.. ندّي له شويّه
واقلب بطن الأرض وهات خيرات مخفيّه
سنه والتانيه وغطّوا العالم يا صنايعيّه
عقبال نبني السد ودا اللي عليه النيّه
رحنا البنك الدولي عمل - لا مؤاخذه - وليّه
واشمعني احنا ؟ دي غيرة تخلّي العقل يولّي
بعد الشر وصلّي يا راجل ع النبي صلّي
…..
كش البنك وأخد الضربه وراه طوّالي
كان الضربه إن انا على طول أمّمت قنالي
عنها وقامت ألف قيامه.. تقوم وانا مالي ؟
بعد يومين ألقالك جيش متزوّق جالي
قول وضربته وأكل العلقه وفوقها تحالي
يالاّ يا لندن صوّتي وانتي يا بريس لالي
موتو بغيظكم وانتي يا جولدا إلهي تنشلّي
كده أعمالنا وصلّي يا مؤمن ع النبي صلّي
…..
بس يا عم تعالى ندوّر على مصالحنا
خلّي حيادنا إيجابي وصافح من يصافحنا
أمّم كلّه وقول أمّمنا خلاص وارتاحنا
والأرباح وزّعها وهصنا الله يربحّنا
والإيجارات تخفيض والمولى بيرعى نجاحنا
قول فلتحيا الإشتراكيّه يا حلوين يا احنا
وآدي ميثاق الخير نوّرها مساءكم فُلّي
ما احلا جمالنا وصلّي يا راجل ع النبي صلّي
…..
ألف سلام يا عمارة المجد وألف سلامه
لسّه ح تعلا يا كايد الكل بكل كرامه
لسّه العشرة ف عشرة بميّه يا أغلي زعامه
لسّه ابو دقن بتاع الجاز ح يهلوس ياما
والشعرور بيّاع البن ندامته ندامه
أما حسين ابن أم حسين دا قيامته قيامه
وفلسطين ح تعود لصحابها ضروري يا خلّي
ودي مضمونه وصلّي يا مؤمن ع النبي صلّي
*****
ديـــوان :
« بالزجــل»
رباعيــات الخيـّــام
رشـدي عبد الرحمن
الإهــــداء :
إلى أخـي وصديقي صبحـي عبـد الرحمـن ، أهدي كتابي الثاني (رباعيّات الخيّام) .
رشدي عبد الرحمن
المقدّمــة :
بقلم الاستاذ / أحمد علي السمرة
يخيّل إلي أن رباعيّات الخيام شيء لا يسأم الروح منه فهي معان ٍ لها في كل صورة تجديد ومع كل قراءة صفاء واستقرار. قرأتها في ترجمتها الانجليزيّة ، وتذوّقتها في الترجمة العربيّة في جزالة السباعي ورنين البستاني وغنائية رامي ، وقرأتها في زجل حسين مظلوم ، وها أنا أقرأها في شعبيّة رشدي عبد الرحمن زجلاً متفائلاً مرحاً ومتشائماً عذباً.
لقد كانت في كل هذه المرّات تتجلّى حكمتها وفلسفتها فلا أسمع فيها غير مزامير غياث الدين أبو الفتح عمر بن الخيّام ، هذا العالم الفارسي الأصل النيسابوري النشأة الذي عاش ومات حجّة في علوم الرياضة والفلسفة والمنطق والفلك فما خلّدته. وخلّدت اسمه هذه الرباعيّات التي طالما أنشدها في مجالس أصفيائه وصفوة خلانه والتي أودعها سخريته من عيش زائف ومتاع زائل ، بل أودعها ما كان يتصارع في قلبه من شك ويقين ومن قلق وحيرة ومن صفاء واستقرار. ولقد كان الخيّام بهذه السخرية وهذا الشك موضع حيرة الأدباء ، فمنهم من عدّه ملحداً لا يعتقد بدين ولا يؤمن ببعث. ومنهم من عدّه متصوّفاً كعمر بن الفارض وحافظ الشيرازي والأنصاري والسعدي ، يرمز كل في شعره للذات العلّية بصور الخمر والكأس ومن ثم أنزله منزلة الصالحين الأبرار.
غير أنّ الحقيقة تتجلّى في رباعيّات عمر فتدل هذه بوضوح على أنـّه كان رجلاً حرّ الفكر سبق جيله في هذه الحريّة بأجيال ، فهو على الرغم من تشاؤمه وشكّه في بعض رباعيّاته يؤمن بوجود الإله الواحد الذي بيده ملكوت كل شيء في الوجود ومقدّراته ويسأله الغفران ويطلب منه قبول التوبة.
كان الخيّام ككل عالم ينظر في ملكوت السموات والأرض ويودّ بما آتاه الله من عقل وقوّة منطق أن يهتك سترا من ستار الكون وينتزع سرا من أسراره ، ولكن هيهات فإنّ العقل مهما أُوتي من طاقة، والمنطق مهما توسّل بقوّة الاستقرار والتجريد فلن يصلا أبداً إلي هتك ستر الكون ، ولابد أن ينتهيا حتما إلي التسبيح بجلال خالق الكون وحمده والتقديس له. فالعقل والمنطق سلاحان ضعيفان لا يقويان على الصمود أمام أسرار الخلق والتكوين وجبروت الله ، ولابد أن يسلّم العقل ويسكت المنطق آخر الأمر . وإذًا فليس للإنسان إلاّ الإيمان المطلق الخالص فبه وبه وحده تسكن النفس وتستقر وتهدأ.
هذا ما أعرفه عن الخيّام ، وبقي ما أقوله عن رشدي عبد الرحمن هذا الأديب الذي عشق الآداب الشعبية وبرع فيها براعة ذلـّلت له من معاني الخيّام وحكمته ما سطّره للعامّة زجلاً خفيف الظل مطلول الأغصان. وصوّره بما يقرب من معانيه التي وردت في الأصل الفارسي للرباعيّات ، ولكن في عاميّة لها عشـّاقها وأنصارها على كل حال. فهو لم يتبع طريقة إدخال المرود بين الجفن والجفن فيكحل العين دون إرمادها حتى يكون الأصل والترجمة العاميّة كالحسناء وخيالها في المرآة ، ولكن فعل شيئاً آخر إذ خلع عن الرباعيّات عباءتها الشاهانـّية المزركشة الوقور المظهر ، وألبسها المنديل (أبو أوية) وخنصرها (بالملاءة اللّف) . وهكذا أُخرجت الرباعيّات صورة سكندريّة من أصل فارسي عريق.
وأنت تحس معي أيها القارئ عندما تقرأ:
هوّن علي نفسك ليه همّك
وانتهز الفرصة دي ما تدومشي
دنيا وح تسيبها وإيه يهمّك
بكره تطول نومتك.. ما تنامشي
أيّام العمر بتتبعتر......
زي الأوراق من اشجارها
أشرب لذاتها ولا تفكّر
ياما غيرك شاربين من نارها
الديك الصبح ان كان يدن
من ايه ويا ريت تعرف أمره
ده ماهش فرحان.... ده حزين جدّا
وبيندب يوم فات من عمره
هذا ويخـيّل إلي أن بين رشدي عبد الرحمن وعمر الخيّام صلة وثـّق عراها سُلاف الخمر وصفاء الكأس . فكلاهما خبر في الخمر سلوًّا عن مجتمع ينال الجهلاء والادعياء فيه الحظوة ، أو قل إنّ كلا منهما كأس يجري إلي تحطيم الزمان ، وتتربص به تصاريف قدر لا يرحم وإلاّ فما الذي أغرى رشدي عبد الرحمن باجادة نقل خمريّات عمر إلي العاميّة في هذه النشوة وهذا الاندماج الجميل.
فتـّـح دا الكاس صافي ورايق
واضحك لي وغنـّـي على الدنيا
لا النوم بيزيد عمر خلايق
ولا قصّر أعمار ناس تانيه
اسقيني وغنـّـي وسمّعـهم
ياما غيرك بالكاس اتهنـّـوا
بكره تراب جسمك ينفعهم
يصنعوا للناس الكاس منـّـه
وجميل من رشدي أن ينقلب مع الخيّام واعظا مهيباً إذ يقول:
عيش راضي بحظّك والقسمه
واتسامح لو ظلمك ظالم
ما هي فانيه اتمتع «بالبسمه»
شوف حظّك وافرح «ويا عالم»
المخلص لك بس دراعك
والدنيا «رياءها» مكفـّـيـها
اتحمّل وحدك أوجاعك
ولا تطلب م الغير يداويها
وحبيب من رشدي عبد الرحمن أن يتوب ، فقد امتلأ بالذنوب وربّك الغفور ذو الرحمة ، هاهو يتبتـّـل في محراب الخيّام ويقول:
أنا لو في الطاعه ما أخلصتش
طمعان في الرحمه وغفرانك
يشفع لي ياربي ما أشركتش
بالوحده وعارف سلطانك
سبحانك عالم أسرارنا
إهدي لنا قلوبنا وكمّلها
سبحانك قابل أعذارنا
التوبه يا توّاب أقبلها
وأخيراً قد يعيب بعض الأدباء على رشدي عبد الرحمن ، اتخاذه لسبك معاني الرباعيّات بحرا من الزجل يوحي بالمرح والتفاؤل أكثر ما يوحي بالفلسفة والحكمه ، كبحر الواو الذي نظم منه الناسك ابن عروس حكمته وفلسفته . وهذا رأي له وجاهته ، غير أنـّه لا يغيّر من جمال رباعيّات رشدي الذي صاغها من المتدارك ، ذلك لأنّ كل أديب ترجم للخيّام إنـّما أخرج معاني الرباعيّات من خلال نفسه فكان لشخص المترجم أثر في نفس الرباعيّات المترجمة . ومن ذلك نجد التفاوت ملحوظاً في الرنين والإيقاع والضرب والبحر بين السباعي والبستاني ورامي ومظلوم ثم رشدي.
وأعود فأقول إن الرباعيّات في الأصل نشأت في مجالس الشراب بقصد التغني بها، وإذاً فليس هناك ما يدعو إلي قصر بحرها على ما يُوحي بالتصوّف والحكمه. ووضع السيف في موضع الندى مضر كوضع الندى في موضع السيف .
أو هكذا كان يقول أدباء عصرنا الكلاسيكي.
.. وختاماً أتمنـّى أن تكون هذه الرباعيّات لرشدي عبد الرحمن فاتحة خير وبركة .. والله ولي التوفيق .
أحمد علي السمـرة
رباعيّـات الخيّــام
- في الاستمتاع بالحياة
- في اليــــأس
- فــي الخمــر
- في العشـق والهــوى
- في النصائح والحِكم
- فـي التــوبــة
.....
هوّن على نفسك ليه همّك
وانتهز الفرصه.. دي ما تدومشي
بكره تراب قبرك ح يضمّك
«وتطوّل» نومتك... ما تنامشي
…..
أيام العمر بتتبعتر
زي الأوراق من أشجارها
إشرب لذّاتها ولا تفكّر
ياما غيرك «شاربين» من نارها
…..
يوم حلو نسيمه جميل هادي
والزهر سقاه الغيم دمعه
وانا سامع صوت بلبل شادي
بيقول لك غنـّـي واديك سامعه
…..
نار قلبك تطفيها كاساتك
والعمر «سحابه» وح تولّلي
والعيشه خيال خد لذّاتك
من قبل شبابك «ما يجلّلي»
…..
بستان أيامك شوف شجره
«مخضر» قوم اقطف ثمراته
واشرب ده اليوم ده ان فات عمره
ح يموت وح تحلف بحياته
…..
إجري امرح والعب واتمتـّـع
ده العمر بتطويه أيـّـامك
مش شجره غصونها بتتقطع
وبترجع «تخضرّ» قوامك
…..
الديك الصبح ان كان يدّن
من إيه ؟ وياريت تعرف أمره
ده ماهش فرحان... ده حزين جدّا
وبيندب يوم فات من عمره
…..
الروض (ونجيله) اللي مندّي
بيقول لي اتمتـّـع وبيغري
ما هي أصل الخضره دي من بعدي
رح تطلع فوق جسمي ف قبري
…..
الموت مش ممكن ح يسيبك
قوم غنـّـي ما تحملش أسيّه
واشرب واتمتـّـع بحبيبك
والهم تسيبه لناس جايّه
…..
ولا تشغل بالك......... بالماضي
ولا باللي ح يجي.. خلاص غنـّـي !
ليه يومك يجري على الفاضي
ده زمن خوّان اسمع منـّـي
…..
أنا طبعي الحلوين اقابلهم
وجمال مع خمره يهنـّـيـنـي
جمالات ولا أستغناش عنهم
من قبل القبر ما يطويني
…..
الدهر ان كان مره يهينّي
ما اشكيش لصحابي ولا لنـّـاسي
واشرب على صوت حلوه تغنـّـي
من قبل ما يتحطّم كاسي
…..
فات عمري ف أوهامي وسهدي
وحياتي ما بين شوق وأماني
وانا خايف لا العمر (يعدّي)
وانا لسّه ف تعبي وحرماني
…..
بين شوقي وتفكيري ولومي
راح وقتي وحصّلت جدودي
ويا حسره علي ان جه يومي
وانا جاهل إيه سر وجودي
…..
«بتروح» وبتفضل بلاويها
وآثارها تروح جري ورانا
كده حالها.. نعيش ونموت فيها
وشقاها بيفضل لسوانا
…..
الدهر ان كنت انت تراقبه
ح «تسب» الدنيا وشقاوتها
العالم «متغطّي» بغلبه
والجاهل بيدوق حلاوتها
…..
جيت فيها وسبحانه العالم
بصناعته وانا العبد ف حيرتي
«وح أروّح» منها ومش فاهم
ليه جيت... أو إيه هي نهايتي
…..
سبحانه خلقني وسيّرني
وخلقها وهو مسوّيها
وانا أحلف لو كان خيّرني
كنت اطلب ما يجبنيش فيها
…..
سبحانك قادر تنهيها
وتجدّد خلقك وأساسها
وبلاش تخلقني لبلاويها
يا تزوّد رزقي ما بين ناسها
…..
تسألنا الموت إيه أسراره ؟
ح نقولك ياما قلنا وقالوا
لاعرفنا القبر وأطواره
ولا متنا عشان نوصف حاله
…..
ح تفارق دنياك وتروّح
وف فكرك تبكيك الدنيا !
والحاصل إنـّـهـا رح تفرح
وتغنـّـي لمواليدها.... الجايّه
…..
بلبل بيغرّد صحّاني...
قال خمرة سعدك تنادي لك
إشرب... قدّامك كاس تاني
بيفوت ع الكل... وح يجيلك
…..
إصحى اشرب ايه آخرة نومك
وافرح واتمتـّـع بشبابك
إشرب لا يضيع منـّـك يومك
والناس ح تدوسك في ترابك
…..
فتـّـح ده الكاس صافي ورايق
واضحك لي وغنـّـي على الدنيا
لا النوم بيزيد عمر خلايق
ولا قصّر أعمار ناس تانيه
…..
إسقيني وغنـّـي وسمّعهم
ياما غيرك بالكاس اتهنـّـوا
بكره تراب جسمك ينفعهم
يصنعوا للناس الكاس منـّـه
…..
هات خمرك وارويني يا ساقي
واسقيني «شراب» فرحي وأنسي
دي بتحيي صفايا وأشواقي
من «روحها» وبتصحصح نفسي
…..
ده صفاها ظاهر مش خافي
وف كاسها «ياقوتي» يا محلاها
مش ممكن فيه قلب (وصافي)
في الخلق بيشبه لصفاها
…..
على ضي البدر قوام دوّر..
.. يا نديمي كاساتك واسقيني
ياما بكره ح يطلع وينوّر
على قبر... طوابقه تغطّيني
…..
هاتهالي من الهم تشيلني
«وتوّرد» خدّي وطمّني
وان مت بخمره تغسّلني
وبورق الكرم تكّفني
…..
لو شجرة عمري ف دنيايه
م الجدر انقطعت لمماتي
من طينتي تصنع كبّايه
واملاها..... ترجّع لي حياتي
…..
يا ربيع أيـّـامك مطلوبه
للكاس والروضه منديّه
والشكوي بتحلى لمحبوبه
في صفاك بين خضره وبين ميّه
…..
يا ربيع باستعجب مش داري
وسألت معرفوش يقولولي
إيه بس بيشتري خمّاري
بفلوسي (يفوق) اللي باعولي
…..
راح ليلك هات كاسي يا خلّي
مع نور الفجر يهنـّـيـنـي
(بخـّرنـي) مـن العــود واعمــلّ لي
من غصنه (ربابك) واشجيني
…..
اشرب واتمتـّـع بصحابك
ده القبر ح ياخدك (وحداني)
قوم شمّ عبير زهر شبابك
لو يدبل ما بيحياش تاني
…..
بالخمره تشوف أغلى محاسن..
.. دنياتك والأنس قصادك
وبتحرق زي النـّـار لكن
بتبرّد نار حزن فؤادك
…..
إيه «حكم» الزاهد معرفشي !
أنا وقت السكر باكون أحكم
بيمصّ الناس وانا ماشربشي
غير دمّ الكرم مين الأكرم ؟؟
…..
الخمر بيسعدلك يومك
لا ف بكره تفكّر ولا بعده
وبتنسى الأحزان وهمومك
ويطهّر قلبك من حقده
…..
يا صحابي أمانه ان مت ابقوا
تفتكروا (حبيب للكاس) فاتكوا
وفوتولي مكان بينكم واسقوا..
.. بعضيكوا ف صّحتي وحياتكوا
…..
عيّشني ف ضلايه ف صحرا
مع حلو بشدوه يجمّلها
ويغنـّـي ويسقيني الخمره
أحسن لي من الدنيا بحالها
…..
عشق الجمالات لوّع قلبي
وف صدري آلام تكوي فؤادي
عطشان وما يرضيكش يا ربّي
إن اعطش والميـّـه قصادي
…..
يا فؤادي اتألّم واشغلني
قيد واولع في الحب وناره
مش عايز لحظه تفوت منـّـي
من غير الحب... وأفكاره
…..
الهوى والكاس كل آمالي
ايه عابد أو ايه الزاهد
لو ليّا النـّـار ولأمثالي
الجنـّـه ما يدخلهاش واحد
…..
شوف نور البدر ومعروفه
بينوّر ع الكون ويفرّح
ويا ترى ح نعيش لما نشوفه
لو يبقى هلال والّلا نروّح ؟
…..
نور قلبي من الحلوين واخدُه
ولغير الفراشات ما اشبهشي
بتشوف النور تجري لحدّه
وهلاكها معاه ولا تسألشي
…..
كام حلو يا موت فات لـمّـتنا
بإديك وكاساتهم موجوده
بتعمّر ف قبور وبيوتنا
تخربها.. وبالشوق موعوده
…..
قول للي بيمشي ويتعاجب
ع الأرض يخفـّـف خطـواتـه
ده ترابها عيون ساحره وحاجب..
.. فتـّـان.. وكتير جمالات ماتوا
…..
لو شفت الفخراني تقول له
على مهلك ع الطين واتأنـّـى
أنا شاعر إن الطين كلّه
احباب.. والموت خدهم منـّـا
…..
بالحسن وصوره بتوعدني
وتقول لي ما تعصاش يا إلهي !!
الفخ بتنصبه يصطادني
وأطب.. تقول عاصي ولاهي
…..
زلاّتي كاتبها على جبيني
وبتعلم ما ح يحصل ليّا
وازاي ع العصيان تجازيني
وده شيء انت كتبته علـّي
…..
أنا عاصي... رضاك عنـّـي طلبته
وبنورك نوّرلي فؤادي
والصالح إيه كانت طيبته
والطاهر مين في الدنيا دي
…..
أنا عاصي وعارف إيه ذنبي
وطمعت يا معطي ف غفرانك
والجنـّـه ازاي بس يا ربي
للطايع.. راح فين إحسانك ؟
…..
يا خالقنا وخالق أطباعنا
وصانعنا يا رب بتصويرك
إزاي رح نقدر يا صانعنا
بإدينا نغيّر تدبيرك
…..
بالقدره يا رب بتحييني
وف نعمك متمتـّـع قلبي
خلّيني ف لهوي وورّيني
إزاي في الرحمه يدوب ذنبي
…..
زعلانه يا نفس بقضا ماشي
ما وقعتي خلاص ما يجيش منـّـه
والعفو حلاوته ماداقهاشي
غير عاصي وربّك عفا عنه
…..
الدنيا ساعات ولا تستنـّـى
ح تزول بآمالك وآمالي
وازاي رح ابيع خلد الجنـّـه
واشتري أوهام مش باقيالي ؟
…..
من طينه اتكوّن مجموعنا
ومصيرنا لإيد الفخراني
واهو زي من الطين ما طلعنا
رح نرجع.. وح (ننفع) تاني
…..
ده ضميرك عارفه يا بني آدم
والظاهر ودروب أخلاقك
وان عشت بتخدع في العالم
مش ممكن تخدع خـّـلاقـك
…..
عيش راضي بحظّك والقسمه
واتسامح لو ظلمك ظالم
ما هي فانيه اتمتـّـع بالبسمه
شوف حظّك وافرح.... ويا عالم
…..
لو تحسن ظنـّـك بصحابك
راح تتعب.. والعكس يسرّك
وابقى اعمل في الصحبه حسابك
ما هي كُترة لاصحاب ح تضرّك
…..
في العشرة تدوّر ع العاقل
تتحلّى بفكره وتعليمه
وأبقى ادلق (أدوية) الجاهل
«والسم» من العاقل «قِيمُه»
…..
عيش طيّب والطيبه تزينك
دي قلوبنا الصفو يهنـّـيـها
واتسامح ويّا عدوينك
عداوتهم طيبتك تمحيها
…..
من أهلك واحد خان فضلك
راح تكسب لو تبعد عنـّـه
وان مرّه غريب اتودّدلك
بقي منـّـك وانت بقيت منـّـه
…..
المخلص لك بس دراعك
والدنيا «رياءها» مكفـّـيـها
استحمل وحدك أوجاعك
ولا تطلب م الغير يداويها
…..
لو فكرك بالمال تتشرّف
في الدنيا وتكنز بالعنيه
تفارقها بجهلك ولا تعرف
من بخلك إيه هي الدنيا
…..
ليه تبخل دا الموت ان جالك
مش ممكن بالمال يتأجّل
وزكاتك تصلح أعمالك
والحسنه بعشره بتتسجّل
…..
الورد جماله يهنّينا.....
علشان لون خد اللي فاتونا
وجدوره بتتغذّى بطينه
من دم حبايب فارقونا
…..
الغصن العادل يتعاجب
بقوامه وقلبك بيه هايم
متهنـّـي بحسنه عشان شارب..
.. التيه من قد جميل «نايم»
…..
مولانا ف قدرتك احتارنا
والنفس لطاعتك ميّاله
«فقنا» من الذنب اللي سكرنا
الرحمه يا رب.. دي مش حاله
…..
سبحانك خافي سناك عنـّـا
والكون يا كريم صنعة إيدك
دي آياتك يا عظيم قدّامنا
تنطق يا إلآهي بتمجيدك
…..
أهل التفكير زاد تفكيرهم
في عظمتك وف قدرة ذاتك
وما زال الفكر محيّرهم..
أكثر من أنجم سمواتك
…..
أنا لو في الطاعه ما أخلصتش
طمعان في الرحمه وغفرانك
يشفع لي يا ربي ما أشركتش
بالوحده وعارف سلطانك
…..
الرحمه يا رب دي أقوالي
كان فكري صواب وأنا مش باكذب
أنا عبد ضعيف ارحم حالي
مش ممكن باديك ح اتعذّب
…..
سبحانك عارف أسرارنا
إهدي لنا قلوبنا وكمّلها
سبحانك قابل أعذارنا
التوبه يا توّاب اقبلها
*****
…..
-هاتوا القــلل ( زجل )
الجائزة الأولى في المسابقة الوطنية لمجلّة: علي بابا
-سفينة المجد والمحبـّة ( نشيد )
الجائزة الثانية في مسابقة اللجنة الموسيقيّة العليا
-ظلمني الربيع ( أغنية )
جائزة مسابقة مجلة الفن
-صوت من الجنـّـة ( زجل )
جائزة المهرجان الثاني للزجل
-آهــــــات مصـــدور
جائزة ( زجّال اسكندرية ) مجلّة الفن
-كن جميلاً
-فرحـانيــن
-إرخي الستارهَ
-خواطـر أديب
*****
هاتــوا القــلل
( على هامش رحيـل فاروق )
…..
يا حرّ فين القلل قوم لمهّا وهاتها
وشوف لي فين الزلع رخره وهاتها لي
وف جمرك اسكندرية اكسرها كلّتها
ورا اللي ذكراه «عبر» روّح وفاتهالي
ورا اللي «إبليس» غواه برطع في جنـّـتها
حرمت عليه وانتهى.. أصل الشرف غالي
ورا اللي قامر باأرض النيل وسمعتها
خسر حياته وحياتها.. باقيه في العالي
ورا اللي شنـّـع بأهله وعيلته شتـّـتها
ودعوة الحُرمه نار مقبوله طوّالي
ورا اللي فرعن على الحرّه ودخل بيتها
أخد عفافها اغتصاب مغرور ولا يبالي
ورا اللي سفّ الكريمه وذل عزّتها
ومين ح يسمع حبيسة ف جحر بتلالي
ورا اللي أرضي نهبها ولم زرعتها
ونمت انا ع الرصيف ولا لقمه سابهالي
ورا اللي عطّ ف أوروبا وفينا شمّتها
يفسق ويخبص على حسابي وأموالي
ورا اللي لو قلت له ليه ده بيثبتها
عيبه في ذاته وذاته شقلبت حالي
ورا اللي يعمل كتير وعمايله آخرتها
تلزق في شخص البرئ والقاه نسبهالي
ورا اللي دينه نساه ولا ركعه صليتها
من غير ما أدعي عليه من كتر أهوالي
ورا اللي أرواح بريئه ببغيه موّتها
وكم شهيد للخطر كان كل رسمالي
وكم ذخيرة نكد جابها بأذيّتها
ضرّت حياتي وخدت كام ألف أمثالي
ورا اللي هفه نجيب شلوت وقال فوتها
نجسّت أرض الطهارة اتركها يا ضلالي
الشعب حاكم عليك ما تدوقش ميّتها
وجيشه قام يطردك نفـّـذ لي أقوالي
طلع مدلدل شريد ورا منـّـه لعنتها
وهتافها يحيا نجيب ويعيش ويبقالي
نهايته راح وانتهى وحياتي بهجتها
ح اشوفها واحياف هنا والدنيا ضاحكالي
وهو ح يشوف أسى دنياه وذلّتها
ودي حكمة شاعر قديم علاّمه قالهالي
« ما بين غمضة عين وانتباهتها
يغيّر الله من حال ٍ إلى حالِ »
*****
سـفينـة المجـد والمحبّـة
…..
سلّمها لله سلّمها
وقول يارب... تسير
كريم بفضله يسلّمها
بالحكمة والتدبير
…..
مركب هنا وطريقها فلاح
والمولى متوكّل بيها
نيّتها صافية وقاصده صلاح
شط الأمان مستنـّـيهـا
قدّف ياريّس علي مهلك
ده المجد صوته بيندهلك
ومهاودك التيار يا ريّس
مدام ناويها عمار يا ريّس
دي حكمه ربّك يعلمها
سلّمها
…..
شجاع وطول عمرك بحّار
مخلص يا ريّس من يومك
وكل رجالتك أحرار
في المجد عايمين على عومك
والريح رايق لك ومساعدك
والمولى قوّالك ساعدك
ما تخافش من الأمواج يا ريّس
ده كل شيء له علاج يا ريّس
ورحلتك ح تتممها
سلمها
…..
إجمد يا ريّس شط (هناك)
بانت له ع البعد علامه
وبالجهاد رح ترسي هناك
في خير يا ريّس وسلامه
قدّف وأجرك محسوبلك
وعند ربّك مكتوبلك
ما تضيعش عنده أجور يا ريّس
والله طريقـك نــــور يا ريّس
كريم بفضــله يسلّمها
سلّمها
*****
ظلمني الربيـع !
…..
قالولي هل الربيع
أنا قلت بان سحره !
قالولي صافي وبديع
أنا قلت طول عمره !
قالولي غنـّـي وقول محلاه
قلت الطيور غنـّـت له كتير
قالولي إوصف معنى بهاه
قلت الزهور فيها معنى كبير
قالولي أنغامك حلوه
أنا قلت اروح من نسمته فين ؟!
قالولي طيّب قول غنوه
قلت ان قدرت ح أقول اثنين !
قالولي قول اللي تقوله
أنا قلت آه من أشجاني
ربيعكم انتوا تغنـّـوا له
وانا ليّا وحدي ربيع تاني
باستنظره ورح يجي إمتى
وإمتى اغني له لوحده
واقول له أنت ربيعي إنت
واسبح معاه وأصون ورده
خايف يطول الغياب
وعمري وياه يضيع
ده فيه ربيع الشباب
وفيه شباب الربيع
…..
غناء بيشجي الطيور
وعيونه جنه ونعيم
وان مال تميل الزهور
رقيق يحاكي النسيم
وف ابتسامته السرور
وفيها خمرة ونديم
…..
ربيعي حلم وآمال
وإسمه لحن الفؤاد
أمير في دنيا الجمال
محبوب في قرب وبعاد
وفيه معاني الكمال
ولو في صد وعناد
…..
فيه الأمل والأمان
فيه الجمال البديع
ونسيت في بعده الحنان
وعمري قرّب يضيع
وان طال عليّا الهوان
ح اهتف ظلمني الربيع
*****
صــوت من الجنـّــــة
( رسالة شهيد من الدار الآخرة إلى أمـّـه مصر )
…..
أماه وإيه ع اللسان غير اسمك الغالي
أماه يا صورة ملاك طاهر ونور عالي
أماه ومين ح اندهه غيرك يا نور قلبي
وانا في دار الخلود مرتاح هنيّالي
أماه خلاص اتوفى وعدي ومكتوبي
والحمد لله غفرلي برحمته ذنوبي
طلبت منـّـه الهنا في الدنيا هنـّـاني
وطلبت حسن الختام نوّلني مطلوبي
مكتوب لي إنـّي أكون في جنّتك جندي
أحمي حماكي وواثق من عضل زندي
ونزلت في المعركة ثائر على الطغيان
باقول يا جند الشيطان ذل الشيطان عندي
سميت بإسم الإله هرب الشيطان منّي
ونزلت طاهر شجاعتي تولّع الجنـّـي
يمين باهدّ وشمال نشوان قوي بنصري
شايف بعيني ملايكة ربّي حارسينـّـي
كام يوم على دا النغم بافني عدا وطني
ماحد عارف منين القوّه دي جاتني
أقول يا رب وألاقي المعركة ف إيدي
واحسّ إن العدو بيقول لي موّتني
عدوّك اللي بغى واتغرّ ف سلاحه
وناسي إبنك وناسي عزمه وكفاحه
وناسي إن القليل بالحق كم فازوا
على الكتير والكتير من بغيهم راحوا
عدوّك اللي طغى سبعين سنة وتلـّـم
ياكل في خيرك وغدره في عزّتك علّم
وناسي إن الحليم له غضبة جبّاره
يهد صرح النفاق لوهبّ واتكلّم
عدوّك اللي انسعر والعقل تاه منـّـه
مسعور معاهدة نفاق متزروطه بفنـّـه
وظنـّـه نفضل كده ويهيص وندّيله
لكن ياويل الغشوم دايما يخيب ظنـّـه
عدوّك اللي فضل ورا اخويا بلسانه
عايز يفرّق ما بيننا ويرضي شيطانه
لكن دا بعده دا اخويا دمّه من دمي
عشاني روحه وروحي رخيصه علشانه
عدوّك اللي فنا شهداء كتير قبلي
ونيلك الحلو بيه وبمره كان مبلي
نهايته راح وانتهى ولا عادشي يجي منّه
وانا مت لكن فناه ح يكون بإيد شبلي
عدوّك اللي نهب قوتي وقوت ابني
عايش بأذناب نفاقهم كان بيغلبني
خلاص فاروقهم فارقنا وطاروا أذنابهم
والثورة أخدت بتاري م اللي ناهبنـّـي
والدهر قالّي حرام تزرع عشان غيرك
ياكل حقوقك وينهب بالضلال خيرك
قوم خد سلاحك وشوف نفسك وبعزقهم
طيرك ف إيدك وغيرك ليه يدوق طيرك
قوم خد سلاحك وشوف نفسك وبعزقهم
وانسف جيوشهم ومرّ المرّ دوّقهم
طب دول حوالة بحبّة طوب تجرّيهم
وشخطه منـّـك يا إبن النيل تفرّقهم
قوم شد حيلك وقاطع كل بضايعهم
دا الاقتصاد يا بطل فيه نص تضييعهم
والاديان تقول لك كده حاسب من الاندال
والدين يا خويا المعاملة يالله نقاطعهم
يا خويا جاهد ما تسكتشي على الغاصب
حاسب على عزّتك يا ابن الكرام حاسب
واطرد عدوّك كفايه غلب ومناهده
حلال عليك قتلهم دول قتلهم واجب
إضرب وحيّ الكرامه في موطنك حيِّ
إضرب وكافح جبان طاغي طفى ضيِّ
إضرب وشتـّـت كلاب أنجاس كلوا خيرك
اضرب وياتعيش سعيد ياتموت شهيد زيِّي
…..
أماه دي دار النعيم والخلد شيء تاني
مقدرش أوصف جمالها لا خويا بلساني
كفايه أقول لك شهيد مع أطهر الشهداء
جنب الحسن والحسين ودا فخر يكفاني
…..
أماه انا في الخلود قلبي سعيد هاني
وف بالي مجدك وعزّة مصري وسوداني
ده العمر واحد ياريته يا امّا كان ياما
وكنت أحيا وأرجع للجهاد تاني
…..
أماه في دار النعيم لكي ابن بينادي
حرّه يا مصر ونداكي كلّ أولادي
منّي عليكي السلام الله يديم عزّك
في ضلّ جيش الخلاص حامي حمى الوادي
*****
آهـــات مصــدور
مـن بواقي العهد الماضي
…..
يا أهل ودّي ارحموني
مريض وزادت شجوني
ميـن غيركم يرحـم أسـايا ؟
احتاروا فيّه الأطبّه
وهربوا منـّـي الأحبّه
والطـبّ يعـرف دوايـا
في (صدري) كاتم آلامي
والناس (بتكره) كلامي
والسهد (ضـلّم) عنيّـه
«والكحّه» قلبت كياني
«وصوتها» زعّل جيراني
والدنيـا (ضاقت) عليّه
أول ما رحت «المصحّه»
طبيبها قال بعد «كحّه»
مفيـش سـراير «يا ريّس»
غيب جمعه وارجع تعالى
واعمل حسابك دي حاله
دواها (تاكـل) كويّس
فراخ وبط وما أشبه
وقالي زميله اللي «أنبه»
اهجـم عليهم «وغمّس»
ومنين يجيب «البداره»
فقير «حليف» البصاره
وعاش أسير المدمـّس
الجمعه فاتت وحالتي
«ساءت» وضاع اللي حيلتي
ورجعت تاني «لسيادته»
صرف لي «حبّة» نصايح
عرفت منها انّي «رايح»
وحقـّــي م الدنيـا خـدتـّـه
وايه ح يعمل طبيبك
وأنت اللي ضايع نصيبك
من السـراير يا عمـري
ح اقعد وامدّد في بيتنا
واعدي ابن جاري وجارتنا
والعدوى في الحي تسري
بقيت صديق الجرايد
وجسمي والع وقايد
(باضيع) شـويّه شـويّه
أخبارها سوده ترازيني
وتزيد عيايا وأنيني
ومنيـن أجيب الماليـّه ؟
فلان عمل حفل راقص
لامم جميع النواقص
قمـار وخمـر وخلافـه
وسيدات ويّا ساده
شافوا المباهج زياده
واخوكو ميـن اللي شـافـه ؟
الوف بتطلع في خمره
وفلوس حلال ع المقامره
لكن حـرام ع اللي منهم
إبليس يا عالم رماهم
بسهم صايب عماهم
وإمتى ح تشوف عيونهم
دي أوبرا جت من إيطاليا
عظيمه جدًّا وعاليه
يلزمهـا مبلغ إعانه
تاخد شقانا وفلوسنا
وتروح وغيرها يآنسنا
ندّيلها واحنا ف عيانـا
وبعثه تطلع وترجع
صارفه اعتمادها اللي يوجع
والفسحـه فايدتنا منها
وفرقتين للملاهي
وخمسه شعبه ودواهي
والصحـّه قفلت بيبانها
الله أكبر ياربّي
باقولها من كلّ قلبي
ترحمنا من مترفيها
شافي استجبت لدعايه
وشفت أسوأ نهايه...
لحاشيـه واطيـه وسفيهـه
ذليت «فاروق» اللي طاغي
وكل ظالم وباغي
هدّيت صروحه ورعيتني
والصحّه بانت عليّه
بمولد الجمهوريّه
وخـدت حقـّي وشفيتني
*****
كـــن جميـــلاً
…..
يا شاكي من غير سبب والناس بتتغنـّـى
ح تعمل ايه لو يصيبك داء.. دي مش حاله
أكبر جنايه على الأرض اللي يتمنـّـيى
الموت لنفسه.. ولسّه العمر له كماله
…..
بتشوف من الورد شوكه وبس.. وعيونك
عميت عن اللون وعن حسنه وأوراقه
والدنيا حالها كده.. تنكرها ح تخونك
واليأس داء.. ع الدوام بيذلّ عشـّـاقه
…..
الصبح يطلع تقابله بوش متعكّر
وبرضه خايف لا يرحل.. طب ما تضحك له !!
والهم راكبك تملّلي وف الشقا تفكّر
إنسى الأسى يتركك وببسمتك شاكله
…..
الطير عرف دنيته. مش عيب عليك انت
تجهل حياتك يا عاقل والطيور فاهمه
منتش شايفها ف جناين غيرها بالدسته
تاكل في غير ملكها.. ومهيّصه وناعمه
…..
بتغنـّـي دايما وعارفه النسر فوق منها
مالك عليها البراري وصيادين كُتره
بتغنـّـي دايما وشايفه كتير قصاد عينها
طيور «بتقتل» وغيرها في الشبك «عاتره»
…..
بتغني دايما وعمر الطير سنه وحبّه
وانت اللي عمرك طويل «تبكي وتتألّم»!!
بتغنـّـي دايما ولو شافت بعيد (حبّه)
تروح تاخدها وتحمد ربّها.. اتعلّم
…..
الفجر يطلع تقابله وهي فرحانه..
فوق الغصون والغصون ترقص لألحانها
وان جه الأصيل بتناجِيه وتشوفها نشوانه
فوق الروابي.. وتهنى الدنيا علشانها
…..
خد منها حب الطبيعه عاده واهواها
وسيب قالولي وقالوله لأهل قلنالهم
ما دمت فاني خلاص الشكوى دي انساها
ده اليأس (مدفع) نكد للغير في أعمالهم
…..
مش جيت من الأرض ؟ طيّب والرجوع هوّه
للأرض تاني.. عبيد.. وملوك ما فيش فايده
والدنيا ماشيه لزوال إيه تعمل القوّه
دايما نتيجة الزعل بتكون هموم زايده
…..
هو انت مخلوق عشان تزعل وتتنكّد
طبعا ده ماسموش كلام ينقال لناس أبدا
وخلاصة القول بقى خد منـّـي واتأكّد
خليك جميل وانت تلقى الكون جميل جدّا
*****
فـرحـانيــن
…..
عادت ليالي الهنا
يا رب فرّحنا
يا محلا يوم المنا
بيهنـّـي أرواحنا
مين يا زمن زيّنا
ربّك مبحبحنا
بنغنـّـي من فرحنا
ونقول ياليل يا عين
يا مفرفشين كلّنا
يا منعنشين ياحنا
*****
ارخــي السـتـارة
( من وحي الجمهورية )
( هيئة التحرير )
…..
إرخي الستاره اللي ف ريحنا
وداري عنا اللي جارحنا
على إيه تفكّر في الماضي
مدام حاضرنا مريّحنا ؟
…..
الماضي ملعون الماضي
لا كان له مصلح ولا قاضي
كان كله نفخه على الفاضي
وعيشه ظلم بتفضحنا
…..
مدام رحل سيبه ف حاله
يغور بلونه وأنداله
كان غدر والعين واعياله
وياما شلنا وسوّحنا
…..
أتخن تخين فيه كان لعبه
ف شوال طاغوته بيتعبّى
وحاله ملعونه وصعبه
وسحنته أوحش سحنه
…..
القرش كان صاحب السطوه
والرشوه خطوه ورا خطوه
والعمر بيعدّي بمطوه
لو كان لمخلص ينصحنا
…..
أحزاب تقدّم وتأخـّـر
وتهيص وتعطف وتمسخر
وكل ده كان يتبخـّـر
ف نار طاغوت ويسيّحنا
…..
صنم وسجدوله وناموا
عبيد مكارمه وأنعامه
وزيّهم حلّوا حرامه
وللرتب نخضع إحنا
…..
لا برلمان حرّ يزينـّـا
ولا بأف منهم يوازينـّـا
بالدس دايما خازينـّـا
والفقر طول عمره شاححنا
…..
طراطير يسبّوا ف بعضيهم
واحنا بغباوه بنرضيهم
حاضرهم اسود وماضيهم
وبرضه قولهم يشرِحنا
…..
أيام وفاتت شنقتنا
سنين طوتنا وفلقتنا
والثوره من جديد خلقتنا
والمجد راجع يصافحنا
…..
خلّينا ف الحاضر حبـّـه
لا فيه «راس الطين» ولاقـُبـّه
عيالنا لازم تتربّى
تربيه غاليه بتفرحنا
…..
عيالنا لازم تعلا بنا
وليه يدوقم أتعابنا
إحنا في اللي الدنيا أغلبنا
ليه يشربوا نفس المحنه
…..
ليه يعرفوا الغش ويئذوا
ليه ينخزوا بدال ما بينخروا
ليه ينغزوا بدال ما بيغزوا
ينبطحوا ليه م اللي بطحنا؟
…..
ليه ما يراعوش حق الدوله
وياخدم «المجد» مقاوله
ليه زيّنا يعيشوا علاوله
ما يعرفوش ليه مصالحنا؟
…..
التوب جديد عال لا بسينه
جميل زايّنا وبنزينه
نقعد به ليه قعده تشينه
واجب ننضـّف مطارحنا
…..
دجال يجينا بتبكيشُه
ما نخشاش ابدا تهويشُه
ونذلّه هو وألاضيشُه
والجد على طول تسبيحنا
…..
جماعه أشرار نمسكهم
وف قالب النور نسبكهم
ولو رازونا نفرتكهم
ويحلفوا ما يجوش ريحنا
…..
كلام على الفاضي نسيبه
ده غير ما نسعى لتكذيبه
ده الغش شوّه محاسيبه
وليه نغيّر ملامحنا
…..
يالّلا بنا ع الخير يالّلا
وننسى كل اللي يعيبنا
وأي مغرور يحاربنا
نفنيه وربّك مسامحنا
…..
بلدنا طالبه الرجّاله
مش عايزه طراطير وعواله
لابد تصفالها الحاله
مدام نطهّر أرواحنا
…..
وهيئة التحرير «هيّه»
فيها الشهامه منقيّه
وادي احنا يااسكندرانية
ع الجد والنور فتـّـحنا
…..
وياّها مطرح ما بترسي
واهتف لها بروحي وحسّي
إحنا اللي ربّانا المرسي
على شط بحره اتلحلحنا
…..
إرخي ستارة العبوديّه
وافتح بيبان الحريّه
للمجد عاقدين النيّه
مفيش غشوم ح يزحزنا
…..
إرخي الستار اللي...
*****
خـواطـر أديب
…..
أنا الساعه دي ف وحدتي
كاره حياتي وهمّها
ساخط على الدنيا «التي»
ما بتختشيش على دمّها
…..
فنـّان مبرطش في الوحل
رجليّه حافيه متنفخه
لا الهم عنّي ف يوم رحل
ولا يوم زارتني الفخفخه
…..
بروحي خلّيت الورق
ينطق لغيري ويسعده
«وبعت» للأيّام عرق
عروق فؤادي تجدّده
…..
أعصاب حديد ليّنتها
بنار ليالي مؤلمه
ونفس ذوق نزّلتها
ل اللقمه من سابع سما
…..
بين حضرة الناشر برم
عقلي وبين ناقد عدم
لا الأوّلاني بيحترم
فنّي ولا التاني فهم
…..
وكّلت لحمي لناس حكم
ما بيشبعوش ولا يرحموا
والفن عمره ما يتحكم
بالمال عليه اتحكّموا
…..
باكتب وغيري بينتفع
واسهر لناس بيشخّروا
والإسم يعلا ويرتفع
«والشخص» مين بيقدّره؟
…..
فنـّان بتاجر في الألم
عصير نافوخي موزّعه
ولو غضب منّي القلم
مين للجعان ح يشبّعه
…..
عريان وغيري بينكسي
من نسج عقلي ويشتهر
وان مت اسمي بيتنسي
ويقولوا ميّت م السهر
…..
أديب في ديرك يا أدب
راهب نشيدي محبّتك
وان كنت بيّنت الغضب
سماح يا فن ورحمتك
*****







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق